الاثنين، 1 يوليو 2013

الإعلام والمشروع الإسلامي





يمثل الإعلام واجهة من واجهات الدول ؛ تبرز منه شخصيتها كما تبرز منه معدنها أيضا ، والأمم القوية التي تهابها الأمم هي ما تبدو قوتها في إعلامها سواء كان ذلك في موضوعه وطبيعة شخصياته دون تلقين أو توجيه طبقي أو اجتماعي ، وإذا نظرنا إلى وجود الإخوان من أصله فقد كان الإعلام مساعدا لوجودهم في إثارة عاطفة الشفقه نحوهم وتسطيح كل الشخصيات والأفكار المطروحة والوقوف عن اللون الطبقى المحوري منه ، فمع طفح عاطفة الشفقة الملتاعة نحوهم وعدم وجود ند قوى بكل عناصره المتعددة والمتنوعة لم يجد الناس سوى الأصولى وحده في الميدان ، ولو يعلم الإعلاميون كم أنفقت في وجودهم من أبنائها وأموالها وسمعتها وتاريخها المؤلم في اختيارها لراجعوا أنفسهم فيما قالوه ونسجوه .
وأشد ما آلمنى من البعض أو الغالبية بكل أسف أنه مع انهيار المشروع الإسلامي بانهيار حكم الأصوليين نجد من لا يربط بين سقوط محمد مرسي وسقوط المشروع الإسلامي ، وكأننا وكأنهم لا يعلمون أن المشروع الإسلامي يعني الخلافة الإسلامية ، ونجد نفس الانبهارات من المذيع من كلام الضيوف حول سبهم لمحمد مرسي وحمايتهم للمشروع الإسلامي ، وكأنهم معا يعدون هؤلاء بديلا عن محمد مرسي ، ونفس ما كان يقال عن الإخوان من عيب أن يقال عن فشل المشروع الإسلامي يقولونه هؤلاء دون حياء ، وكأنهم سدنة الإسلامي وحراسه وتاجه ونبراسه ، والوجوه هي الوجوه مع احترامي لكل من لا يزايد في ذلك .. وكل ما هنالك أنه يسب محمد مرسي ، وبكل أسف وبكل خجل لم يسأل المذيع هؤلاء سؤالا واحدا مفاده طالما أنتم تريدون حكما إسلاميا أو مشروعا لإسلاميا فالأزهر أولى مددا وعدد وتاريخا وعمقا ، أم أن الأمر لا يقف إلا عند فرقة من الفرق وطائفة من الطوائف وهي روح يغرق فيها الحليم .. وبكل أسف الإعلام طوى علماء الأزهر الوطنيين الذين لا يمتون إلا لتراب هذا الوادي عندما يتكلم عن المشروع الأخلاقي حسب رؤية الأزهر له لأن الأديان جاءت لتطهير القلوب من الدنس واللسان من السباب والكذب والجوارح من الإيذاء ، مع يقيني أن مشروع الأزهر تركه مسبقا في قلب كل مسيحي ومسلم من حب وإخاء ووطن وأرض وسماء إن مشروعه منذ الأبد هو مصر لم يخطط لها وإن كان البعض خططوا له ليدفنوا أبناءه لأنهم يمتون لهذا الوطن والبعض قد ينسى هؤلاء تحت روح الطبقية التي كانت السبب الأول في وجود الإخوان فغياب الأب الحارس والفنان الحارس والجندي الحارس والمعلم الحارس فهم فرسان الوطن وفي نهارهم لا تظهر الشياطين .
إن سقوط محمد مرسي يعني سقوط كل من جنى على الإسلام ويعني قيام أجندة المواطنة وحدها لتصلح ما أفسده الدهر ، وهي أجندة تعد الدين تاجها وعزتها وتحميه من هؤلاء قبل سواهم ، لقد كانت الدولة العثمانية ترفع شعار المشروع الإسلامي بصوت أقوى منه يسمى الجامعة الإسلامية ، وكان الناس في زمنهم يعدون القراءة مفسدة للعقل ولكى يعيدها محمد على مصلحة للحياة ارتكب ألف خطيئة ونال صفة الدكتاتورية رغم أنفه فقد كان يحارب أمة اعتبرت الجهل نعمة أنعم الله عليهم بها ، هذه تركيا العثمانية الأردوغانية التي كانت تعد الخرز لمحمد مرسي وتنبه لها شعبها الأبي ، لكننا نجد من يريد إعادة الكرة في صوت جديد يسب محمد مرسي ، والفرق الوحيد بين هؤلاء وهؤلاء مهما بهروا الناس بفطنتهم وعقلهم المنظم هو الوقت دون سواه فما فعله محمد مرسي في عام حتى وصلنا إلى تحويل النيل كان يمكن أن يكون بعد عشرة أعوام وقد قال بعضهم له ذلك صراحة عند توليه الحكم وارجعوا إلى تسجيلات بعضهم .. مع تقديري الكامل لمن خالفه لمجرد وجوده أو وجود المشروع الإسلامي من أصله فكلامي لا يقصدهم جميعا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق