مصطفـى العمراني_"مدير مكتب البرقية التونسية"_المغرب
يعتبر الأستاذ مالك بن نبي أحد الرواد القلائل المعاصرين الذين فتحوا أعين الأمة الإسلامية على قيمة حضارتها وسمو ثقافتها وأصالة مجتمعها، وذلك بعد الركود الذي عرفته والظروف التي أحاطت بها من كل حدب وصوب..وقد آمن رحمه الله بأن المجتمع الذي لا يستطيع صناعة أفكاره وآراءه الخاصة به لا يمكن أن يصنع ما يحتاجه من الاستهلاك والتصنيع، رافضا بذلك الأفكار المستوردة من الخارج نظرا لأثرها الخطير الذي يلحق المجتمعات من جراء هذه العملية. ولهذا كان يرفع صوته عاليا بهذا كلما أتيحت له فرصة ذلك، وكان يردد في أكثر من مناسبة بأنه علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية، واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي..
ويختلف منهج الأستاذ مالك بن نبي عن باقي المفكرين، حيث يتميز بنوع من الشمولية في علاجه لقضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وتاريخية وتربوية ثم ربطها بخيط رفيع بخصائص المجتمع العربي الإسلامي، فكأنه بذلك يعمل على تأصيل النظرية الفكرية الإسلامية المعاصرة في العلوم الاجتماعية، الشيء الذي دفع الأستاذ أنور الجندي إلى أن يصفه بأنه "فيلسوف أصيل"، له طابع العالم الاجتماعي الدقيق الذي أتاحت له ثقافته العربية والفرنسية أن يجمع بين علم العرب وفكرهم المستمد من القرآن والسنة، والفلسفة والتراث العربي الإسلامي الضخم، وبين علم الغرب وفكرهم المستمد من تراث اليونان والرومان والمسيحية.
وإذا كان بعض الباحثين المعاصرين يعتبرون الأستاذ ابن نبي مبدعا في "الفكر الحضاري" نظرا لكتاباته التي ركزت على مفهوم "الحضارة" وما يلحقها من دلالات؛ فإن الدارس الممحص لآرائه يلاحظ أن هذه الآراء والكتابات في حد ذاتها جزء من عملية توجه عام نحو العلوم الاجتماعية، أسسها مالك بن نبي على غرار ما فعل ابن خلدون في عصره.. بل إن ابن نبي كان من الأوائل الذين دعوا إلى إنشاء علم اجتماع خاص بمرحلة الاستقلال، وذلك ليكون بين أيدي من يشرف على أجهزة الدولة رقابة لا ينفصل عن جهاز التخطيط.. وكأنه بهذا يرسم إطارا "اجتماعيا" لميلاد الأمة العربية الإسلامية من جديد، وهذا ما جعل بعض الباحثين المعاصرين يؤكدون في حقه أنه أدرك بشكل مبكر خطورة العلوم الاجتماعية في التكوين الفكري والثقافي والسلوكي والتطبيقي في عالمنا، لهذا فإن تحليلاته هي بمثابة الممهدات التي تدعونا إلى محاولة الوصول إلى علم اجتماعي نابع لا تابع، علم يعبر عن المنطلقات الإسلامية من جهة، وطبيعة الإنسان والمجتمع المسلم من جهة ثانية، وطبيعة المرحلة التاريخية التي يعيشها المجتمع من جهة ثالثة..
إن الباحث المتتبع لمنهج مالك بن نبي في أغلب كتاباته وآرائه لا يسعه إلا أن يعد هذا العلامة أحد "مهندسي" العلوم الاجتماعية في هذا العصر، والداعين إلى "تجديدها" بمنهج واضح مستوعب للكثير من القضايا والأمور المحلية والدولية، فحق بذلك للأستاذ عبد الحليم عويس أن يرثيه ويتأسف على رحيله، معتبرا أنه منذ طوى مالك بن نبي آخر صفحاته راحلا عن عالمنا والواقع الإسلامي يعوزه ذلك المفكر الذي يبصر ما وراء عالم الأشياء، والذي يرد الجزئيات إلى قوانينها، ويعطي لمعنى الحضارة أعماقه الصادقة الضاربة الجذور في "الفكر" و"التاريخ" و"البيئة" و"الإنسان" و"الزمان".
مصطفـى العمراني_"مدير مكتب البرقية التونسية"_المغرب
يعتبر الأستاذ مالك بن نبي أحد الرواد القلائل المعاصرين الذين فتحوا أعين الأمة الإسلامية على قيمة حضارتها وسمو ثقافتها وأصالة مجتمعها، وذلك بعد الركود الذي عرفته والظروف التي أحاطت بها من كل حدب وصوب..وقد آمن رحمه الله بأن المجتمع الذي لا يستطيع صناعة أفكاره وآراءه الخاصة به لا يمكن أن يصنع ما يحتاجه من الاستهلاك والتصنيع، رافضا بذلك الأفكار المستوردة من الخارج نظرا لأثرها الخطير الذي يلحق المجتمعات من جراء هذه العملية. ولهذا كان يرفع صوته عاليا بهذا كلما أتيحت له فرصة ذلك، وكان يردد في أكثر من مناسبة بأنه علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية، واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي..
ويختلف منهج الأستاذ مالك بن نبي عن باقي المفكرين، حيث يتميز بنوع من الشمولية في علاجه لقضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وتاريخية وتربوية ثم ربطها بخيط رفيع بخصائص المجتمع العربي الإسلامي، فكأنه بذلك يعمل على تأصيل النظرية الفكرية الإسلامية المعاصرة في العلوم الاجتماعية، الشيء الذي دفع الأستاذ أنور الجندي إلى أن يصفه بأنه "فيلسوف أصيل"، له طابع العالم الاجتماعي الدقيق الذي أتاحت له ثقافته العربية والفرنسية أن يجمع بين علم العرب وفكرهم المستمد من القرآن والسنة، والفلسفة والتراث العربي الإسلامي الضخم، وبين علم الغرب وفكرهم المستمد من تراث اليونان والرومان والمسيحية.
وإذا كان بعض الباحثين المعاصرين يعتبرون الأستاذ ابن نبي مبدعا في "الفكر الحضاري" نظرا لكتاباته التي ركزت على مفهوم "الحضارة" وما يلحقها من دلالات؛ فإن الدارس الممحص لآرائه يلاحظ أن هذه الآراء والكتابات في حد ذاتها جزء من عملية توجه عام نحو العلوم الاجتماعية، أسسها مالك بن نبي على غرار ما فعل ابن خلدون في عصره.. بل إن ابن نبي كان من الأوائل الذين دعوا إلى إنشاء علم اجتماع خاص بمرحلة الاستقلال، وذلك ليكون بين أيدي من يشرف على أجهزة الدولة رقابة لا ينفصل عن جهاز التخطيط.. وكأنه بهذا يرسم إطارا "اجتماعيا" لميلاد الأمة العربية الإسلامية من جديد، وهذا ما جعل بعض الباحثين المعاصرين يؤكدون في حقه أنه أدرك بشكل مبكر خطورة العلوم الاجتماعية في التكوين الفكري والثقافي والسلوكي والتطبيقي في عالمنا، لهذا فإن تحليلاته هي بمثابة الممهدات التي تدعونا إلى محاولة الوصول إلى علم اجتماعي نابع لا تابع، علم يعبر عن المنطلقات الإسلامية من جهة، وطبيعة الإنسان والمجتمع المسلم من جهة ثانية، وطبيعة المرحلة التاريخية التي يعيشها المجتمع من جهة ثالثة..
إن الباحث المتتبع لمنهج مالك بن نبي في أغلب كتاباته وآرائه لا يسعه إلا أن يعد هذا العلامة أحد "مهندسي" العلوم الاجتماعية في هذا العصر، والداعين إلى "تجديدها" بمنهج واضح مستوعب للكثير من القضايا والأمور المحلية والدولية، فحق بذلك للأستاذ عبد الحليم عويس أن يرثيه ويتأسف على رحيله، معتبرا أنه منذ طوى مالك بن نبي آخر صفحاته راحلا عن عالمنا والواقع الإسلامي يعوزه ذلك المفكر الذي يبصر ما وراء عالم الأشياء، والذي يرد الجزئيات إلى قوانينها، ويعطي لمعنى الحضارة أعماقه الصادقة الضاربة الجذور في "الفكر" و"التاريخ" و"البيئة" و"الإنسان" و"الزمان".
يعتبر الأستاذ مالك بن نبي أحد الرواد القلائل المعاصرين الذين فتحوا أعين الأمة الإسلامية على قيمة حضارتها وسمو ثقافتها وأصالة مجتمعها، وذلك بعد الركود الذي عرفته والظروف التي أحاطت بها من كل حدب وصوب..وقد آمن رحمه الله بأن المجتمع الذي لا يستطيع صناعة أفكاره وآراءه الخاصة به لا يمكن أن يصنع ما يحتاجه من الاستهلاك والتصنيع، رافضا بذلك الأفكار المستوردة من الخارج نظرا لأثرها الخطير الذي يلحق المجتمعات من جراء هذه العملية. ولهذا كان يرفع صوته عاليا بهذا كلما أتيحت له فرصة ذلك، وكان يردد في أكثر من مناسبة بأنه علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية، واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي..
ويختلف منهج الأستاذ مالك بن نبي عن باقي المفكرين، حيث يتميز بنوع من الشمولية في علاجه لقضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وتاريخية وتربوية ثم ربطها بخيط رفيع بخصائص المجتمع العربي الإسلامي، فكأنه بذلك يعمل على تأصيل النظرية الفكرية الإسلامية المعاصرة في العلوم الاجتماعية، الشيء الذي دفع الأستاذ أنور الجندي إلى أن يصفه بأنه "فيلسوف أصيل"، له طابع العالم الاجتماعي الدقيق الذي أتاحت له ثقافته العربية والفرنسية أن يجمع بين علم العرب وفكرهم المستمد من القرآن والسنة، والفلسفة والتراث العربي الإسلامي الضخم، وبين علم الغرب وفكرهم المستمد من تراث اليونان والرومان والمسيحية.
وإذا كان بعض الباحثين المعاصرين يعتبرون الأستاذ ابن نبي مبدعا في "الفكر الحضاري" نظرا لكتاباته التي ركزت على مفهوم "الحضارة" وما يلحقها من دلالات؛ فإن الدارس الممحص لآرائه يلاحظ أن هذه الآراء والكتابات في حد ذاتها جزء من عملية توجه عام نحو العلوم الاجتماعية، أسسها مالك بن نبي على غرار ما فعل ابن خلدون في عصره.. بل إن ابن نبي كان من الأوائل الذين دعوا إلى إنشاء علم اجتماع خاص بمرحلة الاستقلال، وذلك ليكون بين أيدي من يشرف على أجهزة الدولة رقابة لا ينفصل عن جهاز التخطيط.. وكأنه بهذا يرسم إطارا "اجتماعيا" لميلاد الأمة العربية الإسلامية من جديد، وهذا ما جعل بعض الباحثين المعاصرين يؤكدون في حقه أنه أدرك بشكل مبكر خطورة العلوم الاجتماعية في التكوين الفكري والثقافي والسلوكي والتطبيقي في عالمنا، لهذا فإن تحليلاته هي بمثابة الممهدات التي تدعونا إلى محاولة الوصول إلى علم اجتماعي نابع لا تابع، علم يعبر عن المنطلقات الإسلامية من جهة، وطبيعة الإنسان والمجتمع المسلم من جهة ثانية، وطبيعة المرحلة التاريخية التي يعيشها المجتمع من جهة ثالثة..
إن الباحث المتتبع لمنهج مالك بن نبي في أغلب كتاباته وآرائه لا يسعه إلا أن يعد هذا العلامة أحد "مهندسي" العلوم الاجتماعية في هذا العصر، والداعين إلى "تجديدها" بمنهج واضح مستوعب للكثير من القضايا والأمور المحلية والدولية، فحق بذلك للأستاذ عبد الحليم عويس أن يرثيه ويتأسف على رحيله، معتبرا أنه منذ طوى مالك بن نبي آخر صفحاته راحلا عن عالمنا والواقع الإسلامي يعوزه ذلك المفكر الذي يبصر ما وراء عالم الأشياء، والذي يرد الجزئيات إلى قوانينها، ويعطي لمعنى الحضارة أعماقه الصادقة الضاربة الجذور في "الفكر" و"التاريخ" و"البيئة" و"الإنسان" و"الزمان".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق